الأربعاء , 13 ديسمبر 2017
اخترت لكم
[قصة] عندما يحترق كوخك؛ فاعلم أن الله يسعى لإنقاذك!

[قصة] عندما يحترق كوخك؛ فاعلم أن الله يسعى لإنقاذك!

بالحبر الأزرق أبدأ كتابتي:

هبت عاصفة شديدة على سفينة في عرض البحر فأغرقتها ونجا بعض الركاب, منهم رجل أخذت الأمواج تتلاعب به حتى ألقت به على شاطئ جزيرة مجهولة ومهجورة, ما كاد الرجل يفيق من إغمائه ويلتقط أنفاسه، حتى سقط على ركبتيه وطلب من الله العون والمساعدة وسأله أن ينقذه من هذا الوضع الأليم. مرت أيام وأيام راح الرجل يقتات فيها من ثمار الشجر وما يقدر على اصطياده من أرانب، ويشرب من جدول مياه قريب, لا يعلم ما سيحل به وكيف سينتهي به المطاف, كان يأوي إذا حل الليل في كوخه الصغير الذي بناه من أعواد الشجر ليحتمي من برد الليل وحر الشمس وكان آخر ما يملك وكنزه الثمين!.

وذات يوم، أخذ الرجل يتجول في الغابة بعيداً عن كوخه, ريثما ينضج طعام العشاء الموضوع على أعواد الخشب المتقدة. وعندما عاد، فوجئ الرجل بأن النار التهمت كل ما حولها والكوخ أيضاً. فأخذ يصرخ: لماذا يا رب؟ حتى الكوخ احترق، لم يتبقَ لي شيء في هذه الدنيا وأنا غريب في هذا المكان, والآن يحترق الكوخ وهو آخر ما أملك! لماذا يا رب كل المصائب تأتي عليّ؟! وألقى التعب والهم ظلالهما على الرجل فافترش رمل الشاطئ والتحف السماء غير مكترث بما سيحل به وما يخبئه الغد القادم, متجاهلاً جوعه ووحدته وبرد تلك الليلة.

وفي الصباح استيقظ الرجل على صوتٍ يقول: “انهض يا أخي” لقد كان صوت أحد الأشخاص الذين أتوا لينقذوه من محنته. صعد الرجل سطح السفينة – وهو لا يصدق عينيه متسائلاً إن كان هذا حلماً فلا يريد أن يستيقظ منه – وأخذ يسأل من فيها: كيف عثرتم علي؟ فأجابوه: لقد رأينا دخاناً يتصاعد من الجزيرة، فعرفنا إن شخصاً ما يستغيث من حوله, فقدمناك مسرعين ولندائك ملبين ولحاجتك قاضين فكن لله من الشاكرين ولا تنسَ قوله تعالى (وبشر الصابرين)1.

(وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ)2
إذا ساءت ظروفك فلا تخف وثِق بأنَّ الله له حكمة في كل شيء وأحسن الظن به
وعندما يحترق كوخك فاعلم أن الله يسعى لإنقاذك

(1) القرآن الكريم: سورة البقرة – الآية 115
(2) القرآ ن الكريم: سورة البقرة – الآية 216